جلال الدين السيوطي

123

الاكليل في استنباط التنزيل

السلف في إباحة ما عدا المذكور فيها فمن ذلك الخمر الأهلية ، أخرج البخاري عن عمرو ابن دينار قلت لجابر بن عبد اللّه إنهم يزعمون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر ، فقال : فقد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكن أبي ذلك البحر يعني ابن عباس « 1 » وقرأ : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً الآية ، وأخرج ابن أبي حاتم وغيره بسند صحيح عن عائشة أنها كانت إذا سئلت عن أكل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير قالت : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً الآية ، وأخرج عن ابن عباس : ليس من الدواب شيء حرام إلا ما حرم اللّه في كتابه قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً الآية ، واستدل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ على أنه إنما حرم من الميتة أكلها وأن جلدها يطهر بالدباغ ، أخرج أحمد وغيره عن ابن عباس قال : ماتت شاة لسودة بنت زمعة فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لو أخذتم مسكها فدبغتموه » فقالت : نأخذ مسك شاة قد ماتت فقال « إنما قال اللّه : لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً . . وإنكم لا تطعمونه إن تدبغوه تنتفعوا به » واستدل بقوله مَسْفُوحاً على إباحة الدم الباقي في العروق وعلى إباحة الكبد والطحال . أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه سئل عن أكل الطحال فقال : نعم ، قيل إن عامتها دم ، قال : إنما حرم اللّه الدم المسفوح ، وأخرج عن عكرمة أنه قال : لولا هذه الآية أَوْ دَماً مَسْفُوحاً لاتبع المسلمون من العروق ما اتبع اليهود ، واستدل الشافعية بقوله : فَإِنَّهُ رِجْسٌ على نجاسة الخنزير بناء على عود الضمير على خنزير لا على لحم فإنه أقرب مذكور . 146 - قوله تعالى : حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما استدل به الشافعي على أن من حلف لا يأكل الشحم حنث يأكل ما على الظهر لأنه تعالى استثناه من جملة الشحوم . 148 - قوله تعالى : سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا الآية . أخرج الحاكم عن ابن عباس انه قيل له : ان ناسا يقولون ليس الشر بقدر ، فقال ابن عباس بيننا وبين أهل القدر هذه الآية : سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا ، إلى قوله : فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ .

--> ( 1 ) في الدر المنثور ( 3 / 51 ) : « أبى ذلك البحر ابن عباس . » فقد نصّ عليه هناك . وقوله : البحر ، كناية عن سعة علمه . ويقال تبحّر في العلم وغيره : إذا تعمّق فيه ونوسّع .